علي بن محمد البغدادي الماوردي
396
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : فَلَمَّا أَتاها يعني النار ، التي هي نور نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ وفي هذا النداء قولان : أحدهما : أنه تفرد بندائه . الثاني : أن اللّه أنطق النور بهذا النداء فكان من نوره « 676 » الذي لا ينفصل عنه ، فصار نداء منه أعلمه به أنه ربه لتسكن نفسه ويحمل عنه أمره فقدم تأديبه بقوله : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ الآية . وفي أمره بخلعهما قولان : أحدهما : ليباشر بقدميه بركة الوادي المقدس ، قاله علي بن أبي طالب ، والحسن ، وابن جريج . والثاني : لأن نعليه كانتا من جلد حمار ميت « 677 » ، قاله كعب ، وعكرمة ، وقتادة . إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ فيه وجهان : أحدهما : أن المقدس هو المبارك ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : أنه المطهر ، قاله قطرب ، وقال الشاعر : وأنت وصول للأقارب مدره * برئ من الآفات من مقدس وفي طُوىً خمسة تأويلات : أحدها : أنه اسم من طوى لأنه مر بواديها ليلا فطواه ، قاله ابن عباس . الثاني : سمي طوى لأن اللّه تعالى ناداه مرتين . وطوى في كلامهم بمعنى مرتين ، لأن الثانية إذا أعقبتها الأولى صارت كالمطوية عليها . الثالث : بل سمي بذلك لأن الوادي قدس مرتين ، قاله الحسن .
--> ( 676 ) وهو قول المعتزلة ومن وافقهم راجع روح المعاني ( 16 / 169 ) . ( 677 ) وقد ورد مرفوعا رواه الترمذي ( 1 / 206 ) من حديث ابن مسعود وقال الترمذي حديث غريب لا تعرفه إلا من حديث حميد الأعرج وحميد هو ابن علي الأعرج الكوفي منكر الحديث وقال الطبري ( 16 / 144 ) في إسناده نظر يجب التثبت منه .